محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
601
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
آخر . قال [ أبو عمرو الزجاجي ] « 1 » : من جاور بمكة وقلبه متعلق بشيء سوى اللّه تعالى فقد ظهر خسرانه . [ الثالث : الخوف من ارتكاب الخطايا بها ؛ فإن ذلك محظور كبير ، ومع ذلك فلا يظن أحد أن كراهة المقام بمكة يناقض فضل الكعبة لأن هذه كراهة سببها ضعف الخلق عن القيام بحقوق اللّه تعالى ، كذا قاله الغزالي ] « 2 » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما حين اختار الطائف : لأن أذنب سبعين ذنبا [ بركبة ] « 3 » أحب إليّ من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة . وركبة : موضع بقرب الطائف . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : خطيئة أخطئها بمكة أثقل من سبعين خطيئة في غيرها . وقال ابن مسعود : ما من بلد [ يؤاخذ ] « 4 » العبد بالهم قبل العمل إلا مكة ، وتلا قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الحج : 25 ] . ولخوف ذلك ينتهي بعض الصالحين إلى أنه لم [ يقض ] « 5 » حاجة في
--> ( 1 ) في الأصل : أبو عمر الزجاج . وانظر المراجع السابقة . ( 2 ) لم يذكر المصنف المعنى الثالث ، وقد استدرك من الجامع اللطيف ( ص : 164 ) . ( 3 ) في الأصل : ببركية . وكذا وردت في المكان التالي . وركبة : موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق ، لسان العرب ( 1 / 434 ) . وقد ذكر ياقوت فيها أقوالا ، مدارها على أنها أرض بعد مكة على يومين منها ، وحددها الأستاذ ملحس ب ( 160 ) كم عن مكة و ( 65 ) عن الطائف . وهي أرض سهلة فسيحة يحدها من الشرق جبل حضن ، ومن الغرب سلسلة جبال الحجاز العليا ، ومن الجنوب جبال عشيرة ، والعرجية والطائف . ( انظر معجم البلدان لياقوت 3 / 63 ، ومعجم معالم الحجاز للبلادي 4 / 68 - 71 ) . ( 4 ) في الأصل : يؤخذ ، والتصويب من البحر العميق ( 1 / 16 ) . ( 5 ) في الأصل : يقضي .